المحقق الحلي

847

شرائع الإسلام

وفي ثبوت هذا الحكم بغير سبب الهدم والغرق ، مما يحصل معه الاشتباه تردد . وكلام الشيخ في النهاية ، يؤذن بطرده ( 223 ) مع أسباب الاشتباه . إذا ثبت هذا ، فمع حصول الشرائط ، يورث بعضهم من بعض ، ولا يورث الثاني مما ورث منه ( 224 ) . وقال المفيد رحمه الله : يرث مما ورث منه ، والأول أصح ، لأنه إنما يفرض الممكن . والتوريث مما ورث ، يستدعي الحياة بعد فرض الموت ، وهو غير ممكن عادة . ولما روي أنه لو كان لأحدهما مال ، صار المال لمن لا مال له . وفي وجوب تقديم الأضعف ( 225 ) في التوريث تردد ، قال في الإيجاز : لا يجب . وقال في المبسوط : لا يتغير به حكم ، غير أنا نتبع الأثر في ذلك . وعلى قول المفيد رحمه الله ، تظهر فائدة التقديم . وما ذكره في الإيجاز أشبه بالصواب . ولو ثبت الوجوب ، كان تعبدا . فلو غرق زوج وزوجة ، فرض موت الزوج أولا وتعطى الزوجة ثم يفرض موت الزوجة ، ويعطى الزوج نصيبه من تركتها الأصلية ( 226 ) لا مما ورثته . وكذا لو غرق أب وابن ، يورث الأب ( 227 ) ثم يورث الابن . ثم إن كان كل واحد منهما أولى من بقية الوراث ، انتقل مال كل واحد منهما إلى الآخر ، ومنه إلى ورثته ، كابن له أخوة من أم ، وأب له أخوة ، فمال الولد ينتقل إلى الوالد . وكذا مال الوالد الأصلي ( 228 ) ينتقل إلى الولد ثم ينتقل ما صار إلى كل واحد منهما إلى إخوته . وإن كان لأحدهما أو لكل واحد منهما شريك في الإرث ، كابن وأب ، وللأب أولاد غير من غرق وللولد أولاد ، فإن الأب يرث مع الأولاد السدس ، ثم يفرض موت الأب ، فيرث الابن

--> ( 223 ) : أي : اطراد هذا الحكم وثبوته وأسباب الاشتباه كالحرق ، أو القتل في حرب أو نحوهما . ( 224 ) : أي : مما ورث منه الأول ، مثلا لو مات زيد وعمرو معا ، وكان عند الموت لزيد ألف ، ولعمرو مئة ، يرث عمرو من ألف زيد فقط ، لا من الألف وما وصل لزيد من مئة عمرو ، ويرث زيد من مئة عمرو فقط ، لا من المئة ومما وصل لعمرو من ألف زيد . ( 225 ) : أي : الأقل نصيبا ( في الإيجاز ) هو للشيخ الطوسي قدس سره ( لا يتغير ) إذا أي فرق في أن يعطي مال زيد لعمرو أولا ، أو بالعكس ( فائدة التقديم ) بأن يفرض أولا موت الذي يأخذ نصيبا أكثر فيعطي من إرثه للأقل نصيبا ، ثم يفرض موت الأقل نصيبا فيعطي من إرثه للأكثر نصيبا ، فعلى قول المفيد قدس سره - مثلا في زوجين ماتا ، بفرض أولا موت الزوج فيعطي سهم الزوجة ، ويزاد سهم الزوجة على أموالها ، ثم يؤخذ من مجموعهما سهم الزوج ( كان تعبدا ) إذ لا أثر له على المشهور . ( 226 ) : : فقط وفقط ( لا مما ورثته ) من الزوج أيضا مثاله : مات زوجان معا بالهدم ، وكان للزوج ألف دينار ، وللزوجة مئة دينار ، ولم يكن لهما أولاد ، أعطى ربع ألف الزوج لزوجته ثم نصف مئة الزوجة لزوجها ، فصار للزوجة خمسمئة وخمسين ، وللزوج خمسمئة وخمسين ، صرف كل ورثته الآخرين من أبوين ، أو أخوة الخ . ( 227 ) : أي : يفرض موت الابن فيعطى من إرثه لأبيه . ( 228 ) : أي : غير ما حصله بالإرث الوالد من ولده ( إلى الولد ) لأن الأخوة لا يرثون لامع الوالد ، ولا مع الولد ، لأنهم مرتبة ثانية ، والأب والولد من المرتبة الأولى .